العيني

129

عمدة القاري

جمع ريبة وهي الشك والتهمة . 6054 حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ ابنَ المُنْكَدِرِ سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها ، أخْبَرَتْهُ قالَتْ : اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال : ائْذَنُوا لَهُ بِئسَ أخُو العشِيرَةِ أو : ابنُ العَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ ألانَ لَهُ الكَلامَ ، قُلْتُ : رسولَ الله ! قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ ألَنْتَ لَهُ الكَلامَ ؟ أيْ عائِشَةُ ! إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أوْ : وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ فُحْشِهِ . ( انظر الحديث 6032 وطرفه ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم : ( بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة ) فإنه ذكر الرجل المذكور بهذا الذم وهو غائب عنه ، فدل على إباحة اغتياب أهل الفساد والشر ، فإن قلت : لم يكن ذلك غيبة وإنما هو نصيحة ليحذر السامع . قلت : صورة الغيبة موجودة فيه ، ولكنه لا يتناول الغيبة المذمومة شرعاً . وابن عيينة هو سفيان ، وابن المنكدر محمد ، وقد مضى هذا الحديث عن قريبة في : باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً ، ومضى الكلام فيه هناك مبسوطاً . 49 ( ( بابٌ التَّمِيمَةُ مِنَ الكَبائِرِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه النميمة من الكبائر أي : من الذنوب الكبائر ، وهي جمع كبيرة ، وكل ذنب تحته ذنب فهو كبيرة . 50 ( ( بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ النمِيمَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يكره من النميمة وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن نقل بعض القول المنقول من شخص على جهة الفساد لا يكره ، كما إذا كان المنقول عنه كافراً ، كما يجوز التجسس في بلاد الكفار . وقَوْلِهِ : * ( هَمَّاز مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) * ( القلم : 11 ) ؛ * ( ووَيْلٌ لِكُلِّ هُمْزَةٍ لُمَزَةٍ ) * ( الهمزة : 1 ) يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ يَعِيبُ . أي : وقول الله عز وجل : * ( هماز ) * . . . إلى آخره . * ( هماز ) * فعال التشديد من الهمز وفسره البخاري واللمز بقوله : ( يهمز ويلمز يعيب ) فجعل معنى الاثنين واحداً ، وقال الليث : الهمز من يغتابك بالغيب ، واللمز من يغتابك في وجهك ، وحكى النحاس عن مجاهد عكسه . قوله : ( مشاء ) مبالغة ما شيء . قوله : ( بنميم ) من نم الحديث ينمه وينمه بضم النون وكسرها نماً ، والرجل النمام والنم ، وفي التفسير : المشاء بالنميم هو الذي ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض فيفسد بينهم ، قاله الجمهور ، وقيل : الذي يسعى بالكذب وهو